شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار (أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) ﵄ (يُسْأَلُ) بالبناء للمفعول، وفي الرواية التالية: "عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد، وهو يُسأل عن جُرح رسول الله ﷺ"، وفي رواية للبخاريّ من طريق ابن عُيينة، عن أبي حازم، سمع سهل بن سعد الساعديَّ، وسأله الناس، وما بيني وبينه أحد: بأيّ شيء دُووي جُرح رسول الله ﷺ؟ "، ووقع في رواية الحميديّ عن سفيان: "اختَلَف الناس بأيّ شيء دُووي جرح رسول الله ﷺ؟ ".
(عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) الجُرْح بالضمّ: اسم من جَرَحَه يَجْرَحه، جَرْحًا، من باب نَفَعَ، (يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: خرِحَ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (وَجْه رَسُولِ اللهِ ﷺ) وفي الرواية التالية: "فقال: أَمَ، والله إني لأعرف من كان يغسل جُرح رسول الله ﷺ، ومن كان يسكب الماء، وبماذا دُووي جرحه … "، وفي رواية البخاريّ المذكورة: "فقال: ما بقي أحدٌ أعلم به مني، كان عليّ يجيء بترسه فيه ماءٌ"، فذكره.
وإنما قال سهل ﵁: "ما بقي أحد … إلخ "؛ لأنه كان آخر من بقي من الصحابة ﵃ بالمدينة، كما صرّح به البخاريّ في "النكاح"، ولفظه: "فسألوا سهل بن سعد الساعديّ، وكان من آخر من بقي من أصحاب النبيّ ﷺ بالمدينة".
وقوله: "وكان من آخر من بقي من الصحابة بالمدينة" فيه احتراز عمن بقي من الصحابة بالمدينة، وبغير المدينة، فأما المدينة فكان بها في آخر حياة سهل بن سعد محمود بن الربيع، ومحمد بن لبيد، وكلاهما له رؤية، وعُدّ في الصحابة، وأما من الصحابة الذين ثبت سماعهم من النبيّ ﷺ فما كان بقي بالمدينة حينئذ إلا سهل بن سعد، على الصحيح، وأما بغير المدينة، فبقي أنس بن مالك ﵁ بالبصرة، وغيرُه بغيرها، قاله في "الفتح" (¬١).
[تنبيه]: كان بين وقعة أُحد، وبين إخبار سهل بن سعد ﵄ بذلك أكثر من ثمانين سنةً، قاله في "الفتح" (¬٢).