يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرّها كلَّها، وهذا مرسل قويّ، ويَحْتَمِل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها، أو المبالغة في الكثرة. انتهى (¬١).
(فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ) ﵂، أم الحسنين، سيّدة نساء هذه الأمة، تزوّجها عليّ ﵁ في السنة الثانية من الهجرة، وتُوفّيت بعد وفاة رسول الله ﷺ بستّة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل.
وقد أوضح سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، فيما أخرجه الطبرانيّ من طريقه، سبب مجيء فاطمة ﵂ إلى أُحُد، ولفظه: "لَمّا كان يومُ أُحد، وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم، فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما رأت النبيّ ﷺ اعتنقته، وجعلت تغسل جراحاته بالماء، فيزداد الدم، فلما رأت ذلك أخذت شيئًا من حصير، فأحرقته بالنار، وكَمَّدته (¬٢) به، حتى لَصِقَ بالجرح، فاستمسك الدم.
وله من طريق زهير بن محمد، عن أبي حازم: "فأَحْرَقت حصيرًا، حتى صارت رمادًا، فأخذت من ذلك الرماد، فوضعته فيه، حتى رقأ الدم"، وقال في آخر الحديث: "ثم قال يومئذ: اشتَدَّ غضب الله على قوم دَمَّوا وجه رسوله"، ثم مكث ساعة، ثم قال: "اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون" (¬٣).
(تَغْسِلُ الدَّمَ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ المتوفّى سنة أربعين من الهجرة، وتقدّمت ترجمته في "المقدمة" ٢/ ٢. (يَسْكُبُ) بضمّ الكاف، من باب نصر؛ أي: يصبّ، يقال: سَكَبَ الماءُ سَكْبًا، وسُكُوبًا: انصبّ، وسَكَبه غيره، يتعدّى، ولا يتعدَّى (¬٤)، وما هنا من المتعدّي، ومفعوله محذوف؛ أي: يصبّ الماءَ، وفي رواية للبخاريّ: "وعليّ يسكُبُ الماء بالمِجَنّ"، (عَلَيْهَا)؛ أي: على