زيادة الدم، بل الرماد كلّه كذلك؛ لأن الرماد من شأنه القبض، ولهذا ترجم الترمذيّ لهذا الحديث: "التداوي بالرماد".
وقال المهلَّب: فيه أن قَطْع الدم بالرماد كان معلومًا عندهم، لا سيما إن كان الحصير من دبس السعد، فهي معلومة بالقبض، وطيب الرائحة، فالقبض يَسُدّ أفواه الجرح، وطيب الرائحة يُذهب بزهم الدم، وأما غسل الدم أوّلًا، فينبغي أن يكون إذا كان الجرح غير غائر، أما لو كان. غائرًا، فلا يؤمَن معه ضرر الماء إذا صُبّ فيه.
وقال الموفق عبد اللطيف: الرماد فيه تجفيفٌ، وقلة لَذْع، والمجفف إذا كان فيه قُوّة لَذْع ربما هيّج الدم، وجلب الْوَرَم (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٣٤] ( … ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرحمن الْقَارِيَّ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَمَ وَالله، إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَاذَا دُووِيَ (¬٢) جُرْحُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيز، غَيْرَ أنهُ زَادَ: وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَقَالَ مَكَانَ هُشِمَتْ: كُسِرَتْ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (٢٤٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٥.
٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، حليف بني زُهرة، ثقةٌ [٨] (ت ١٨١) (خ م دت س) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀؛ كسابقيه، وهو (٣١٣) من رباعيّات الكتاب.