شرح الحديث:
(عَنْ أنَسِ) بن مالك ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُسِرَتْ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (رَبَاعِيَتُهُ) تقدّم أنه بفتح الراء، وتخفيف الموحّدة، وهو السنّ التي تلي الثنيّة، من الجانبين.
وقال في "الفتح": والمراد بكسر الرباعية، وهي السن التي بين الثنية والناب، أنها كُسرت، فذهب منها فِلْقة، ولم تُقْلَع من أصلها.
قال: وذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد الخدريّ أن عتبة بن أبي وقّاص هو الذي كسر رباعية النبيّ ﷺ السفلى، وجَرَح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهريّ هو الذي شجّه في جبهته، وأن عبد الله بن قَمِئة جرحه في وجنته، فدخلت حلقتان من حِلَق الْمِغْفَر في وجنته، وأن مالك بن سنان مَصّ الدم من وجه رسول الله ﷺ، ثم ازدرده، فقال: "لن تمسك النار".
وروى ابن إسحاق من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: فما حَرَصت على قتل رجل قطّ حرصي على قتل أخي عتبة بن أبي وقاص لِمَا صنع برسول الله ﷺ يوم أُحد.
وفي الطبرانيّ من حديث أبي أمامة قال: رَمَى عبد الله بن قَمِئة رسول الله ﷺ يوم أُحد فشجّ وجهه، وكسر رباعيته، فقال: خذها، وأنا ابن قَمِئة، فقال رسول الله ﷺ وهو يمسح الدم عن وجهه -: "ما لك أقمأك الله"، - فسلط الله عليه قيس جبل، فلم يزل ينطحه، حتى قطّعه قطعة قطعة (¬١).
(يَوْمَ أحُدٍ) ظرف لـ"كُسرت"، (وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ) بالبناء للمفعول أيضًا، يقال: شجّه شَجًّا، من باب نَصَرَ على القياس، وفي لغة من باب ضَرَب: إذا شقّ جِلْده، ويقال: هو مأخوذ من شَجَّتِ السفينةُ البحرَ: إذا شقّته جارية، والشَّجَةُ: الْجِراحة، وإنما تُسمّى بذلك إذا كانت في الوجه والرأس، والجمع: شِجَاجٌ، مثلُ كَلْبَةٍ وكِلَابٍ (¬٢). (فَجَعَلَ)؛ أي: شرع، وأخذ (يَسْلُبُ الدَّمَ عَنْهُ) بفتح حرف المضارعة، وضمّ اللام؛ أي: يزيله، يقال: سَلَتت المرأة خِضَابها