بما قبله، وبما بعده. انتهى (¬١).
وقال محمد تقيّ ﵀: قوله: "لا أحسن من هذا"؛ أي: ليس شيء أحسن من هذا إن كان حقًّا، ولكنه لم يقبل أنه حقّ، فكأنه أراد أن يردّ دعوة رسول الله ﷺ بكلام ظاهره التحسين، وباطنه الردّ عليها، فعَلّق كونها حسنةً على كونها حقًّا، هذا على الرواية المشهورة، وقد رواه بعضهم "لأُحسِنُ" بغير ألف بين اللام والهمزة، واللامُ حينئذ للتأكيد، والمراد: أن الأحسن من هذا أن تقعد في بيتك … إلخ، واستَحسن القاضي عياض هذه الرواية؛ لكون معناها أظهر. انتهى (¬٢).
(إنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ) وفي بعض النسخ: "فارجع" (إِلَى رَحْلِكَ) - بفتح الراء، وسكون الحاء المهملة -؛ أي: إلى منزلك، ويقال: الرَّحْلُ: مسكن الرجل، وما يستصحبه من الأثاث (¬٣).
(فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا، فَاقْصُصْ عَلَيْهِ)؛ أي: حدّثه به، يقال: قَصَصْتُ الخبرَ قَصًّا، من باب نصر: حدّثتُ به على وجهه، والاسم: الْقَصَصُ بفتحتين (¬٤).
(فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ) ﵁ ردًّا على ابن أُبيّ خطابه البذيء، (اغْشَنَا) بوصل الهمزة، وفتح الشين المعجمة: أمْر مِن غَشِيَه يَغْشاه، من تَعِبَ: إذا أتاه، والاسم: الْغِشْيَانُ بالكسر (¬٥)؛ أي: ائتنا (فِي مَجَالِسِنَا، فَإنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، قَالَ) أسامة بن زيد ﵄ (فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْيَهُودُ)؛ أي: شَتَم بعضهم بعضًا (حَتَّى هَمُّوا)؛ أي: قصدوا (أَنْ يَتَوَاثَبُوا)؛ أي: يَثِب بعضهم على بعض، والتواثُب: تَفَاعُلٌ، من الْوُثوب، يقال: وَثَبَ وَثْبًا، من باب وَعَدَ: قَفَزَ، ووُثُوبًا، ووَثيبًا، فهو وَثّابٌ، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أوثبتُهُ، وواثبته: بمعنى ساورته (¬٦)،