من الوثوب، والعامّة تستعمله بمعنى المبادرة، والمسارعة (¬١).
وفي رواية البخاريّ: "يتثاورون"، قال في "الفتح": قوله: "يتثاورون " بمثلّثة؛ أي: يتواثبون؛ أي: قاربوا أن يَثِبَ بعضهم على بعض، فيقتتلوا، يقال: ثار: إذا قام بسرعة، وانزعاج. انتهى (¬٢).
(فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ) - بتشديد الفاء، من التخفيض؛ أي: يُسكّتهم، ويُسهّل الأمر بينهم، زاد في رواية البخاريّ: "حتّى سكنوا"، قال في "الفتح": قوله: "حتى سكنوا" بالنون، كذا للأكثر، وعند الكشميهنيّ بالمثناة، ووقع في حديث أنس: أنه نزل في ذلك: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الآية [الحجرات: ٩]. انتهى.
(ثُمَّ رَكِبَ) ﷺ (دَابَّتَهُ، حَتى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) ﵁ (فَقَالَ) ﷺ ("أَيْ سَعْدُ) "أي" حرف نداء، كما في قول الشاعر:
أَلَمْ تَسْمَعِي أَيْ عَبْدَ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى … بُكَاءَ حَمَامَاتِ لَهُنَّ هَدِيرُ
واختُلِف فيها، هل هي للقريب، أو للبعيد، أو للمتوسّط (¬٣)؟ وفي رواية البخاريّ: "أيا سعدُ".
(ألَمْ تَسْمَعْ اِلَى مَا قَالَ أبو حُبَابٍ) - بضمّ الحاء المهملة، وبموحّدتين، الأولى خفيفةٌ، وهي كُنية عبد الله بن أُبيّ، كما بيّنه بقوله: (يُرِيدُ)؛ أي: يقصد النبيّ ﷺ بقوله: "أبو حباب" (عَبْدَ اللهِ بْنَ أبَيٍّ)، وإنما كناه ﷺ في تلك الحالة، وإن كان وضع الكنية للتشريف؛ لكونه مشهورًا بها، أو لمصلحة التألّف (¬٤).
(قَالَ)؛ أي: أبو حباب (كَذَا وَكَذَا") كناية عما سبق له من الكلام، حيث قال: "أيها المرء لا أحسن من هذا، إن كان ما تقول حقًّا، فلا تؤذنا في مجالسنا … إلخ".