قال سعد: يا رسول الله اعْفُ عنه، واصفح، فلقد أعطاك الله ما أعطاك، ولقد اجتَمَع أهل هذه الْبَحْرة أن يُتوِّجوه، فيعصبوه، فلما رُدّ ذلك بالحق الذي أعطاك، شَرِقَ بذلك، فذلك الذي فَعَل به ما رأيت. انتهى (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٥٢] (١٧٩٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِي، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبيِّ ﷺ: لَوْ أتيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبيٍّ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَيْه، وَرَكِبَ حِمَارًا، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ، وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمَّا أتاهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَوَاللهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنصَارِ: وَاللهِ لَحِمَارُ رَسُول اللهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ، قَالَ: فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِه، قَالَ: فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْب بِالْجَرِيدِ، وَبِالأَيْدِي، وَبِالنعَالِ (¬٢)، قَالَ: فَبَلَغَنَا أنهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ) الصنعانيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٥) (م قد ت س ق) تقدم في "الإيمان" ٩٢/ ٥٠٣.
٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ البصريّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (أَبُوهُ) سليمان بن طَرْخان التيميّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (أنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁، تقدّم قبل بابين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀؛ كالأسانيد الأربعة الآتية بعده، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وهو (٣١٨) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، وفيه أنس بن مالك ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات (٢ أو ٩٣)، وقد جاوز مائة سنة.