شرح الحديث:
(عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أنه (قَالَ) ولفظ البخاريّ: "أن أنسًا قال"، فقال في "الفتح": كذا في جميع الروايات، ليس فيه تصريح بتحديث أنس لسليمان التيميّ، وأعلّه الإسماعيليّ بأن سليمان لم يسمعه من أنس، واعتمد على رواية المقدَّميّ، عن معتمر، عن أبيه، أنه بلغه عن أنس بن مالك. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: كذا ذكر الحافظ تعقّب الإسماعيليّ، ولم يتعرّض للجواب عنه، والذي نقوله: إن الشيخين لا يُخرجان في "صحيحيهما" حديثًا، إلا وقد ثبت لديهما اتصاله، وخلوّه من أيّ علّة، ولا سيّما إذا اتّفقا على إخراجه، كهذا الحديث، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم.
(قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ) قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسم القائل. (لَوْ أتيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ)؛ أي: ابن سَلُولَ الْخَزرجيّ المشهور بالنفاق. (قَالَ) أنس ﵁ (فَانْطَلَقَ)؛ أي: ذهب النبيّ ﷺ (إِلَيْهِ)؛ أي: إلى ابن أُبيّ، وقوله: (وَرَكِبَ حِمَارًا) جملة حاليّة بتقدير "قد" عند البصريين، ودون تقدير عند الكوفيين. (وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ)؛ أي: ذهبوا معه ﷺ، (وَهِيَ)؛ أي: الأرض التي انطلق ﷺ فيها، وإن لم يَجْر لها ذِكرٌ، إلا أن السياق يدلّ عليها. (أَرْضٌ سَبِخَة)؛ أي: لا تُنبت شيئًا؛ لِمُلوحتها، يقال: سَبِخَتِ الأرضُ سَبَخًا، من باب تَعِبَ، فهي سَبِخَةٌ بكسر الباء، ويجوز إسكانها تخفيفًا، وأسبخت بالألف لغةٌ، ويُجمع المكسور على لفظه، سَبِخَاتٍ، مثلُ كَلِمَةٍ وكَلِماتٍ، ويُجمع الساكن على سِبَاخٍ، مثلُ كَلْبةٍ وكِلاب، وموضع سَبَخٌ، وأرضٌ سَبَخَةٌ بفتح الباء أيضًا؛ أي: مَلِحَةٌ، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬٢)
وقال في "الفتح": قوله: "سَبِخَةٌ": - بفتح السين المهملة، وكسر الموحّدة، بعدها خاء معجمة -؛ أي: ذات سِبَاخ، وهي الأرض التي لا تُنبت، وكانت تلك صفة الأرض التي مَرّ بها النبيّ ﷺ إذ ذاك، وذَكَر ذلك؛ للتوطئة