لقول عبد الله بن أُبَيّ إذ تأذى بالغبار. (فَلَمَّا أَتَاهُ)؛ أي: عبد الله بن أُبيّ، (النَّبِي ﷺ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي)؛ أي: تنحّ، وابعُدْ عن مجلسي، و"اليك" اسم فعل أمر، منقول من الجارّ والمجرور، (فَوَاللهِ لَقَدْ آذَاني نَتْنُ حِمَارِكَ) "النَّتْنُ" - بفتح النون، وسكون التاء، وفتحها -: ضدّ الْفَوحِ، قال المجدّ ﵀: النَّتْنُ: ضدُّ الْفَوحِ، نَتُنَ؛ كَكَرُم، وضَرَبَ نَتَانةً، وأنتنَ، فهو مُنْتِنٌ، ومِنْتِنُ، بكسرهما، وبضمّتين، وكَقِنْدِيلٍ. انتهى (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: نَتُنَ الشيءُ بالضمّ نُتُونَةً، ونَتَانَةً، فهو نَتِينٌ، مثلُ قَرِيبٍ، ونتَنَ نَتْنًا، من باب ضَرَبَ، ونَتِنَ يَنْتَنُ، فهو نَتِنٌ، من باب تَعِبَ، وأنْتَن إنتانًا، فهو مُنْتِن، وقد تُكسر الميم للإتباع، فيقال: مِنْتِنٌ، وضمّ التاء إتباعًا للميم قليلٌ. انتهى (¬٢).
(قَالَ) أنس ﵁ (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ) قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسمه أيضًا، وزعم بعض الشراح أنه عبد الله بن رواحة، ورأيت بخط القطب أن السابق إلى ذلك الدمياطيّ، ولم يذكر مُستنده في ذلك، فتتبعت ذلك، فوجدت حديث أسامة بن زيد - يعني: الحديث الذي قبل هذا - بنحو قصة أنس، وفيه أنه وقعت بين عبد الله بن رواحة، وبين عبد الله بن أُبَيّ مراجعة، لكنها في غير ما يتعلق بالذي ذُكِر هنا، فإن كانت القصة مُتَّحِدةً احتَمَلَ ذلك، لكن سياقها ظاهر في المغايرة؛ لأن في حديث أسامة أنه ﷺ أراد عيادة سعد بن عبادة، فمَرَّ بعبد الله بن أُبَيٍّ، وفي حديث أنس هذا أنه ﷺ دُعِي إلى إتيان عبد الله بن أُبيّ، ويَحْتَمِل اتّحادهما بأن الباعث على توجهه العيادةُ، فاتَّفَق مروره بعبد الله بن أُبيّ، فقيل له حينئذ: لو أتيته، فأتاه، ويدلّ على اتحادهما أن في حديث أسامة: "فلما غَشِيت المجلسَ عَجَاجةُ الدابة خَمَّر عبد الله بن أُبَيّ أنفه بردائه". انتهى (¬٣).
(وَاللهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ، قَالَ) أنس (فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ)؛ أي: ابن أُبيّ، (رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه،