مسلسل بالمدنيين، سوى شيخيه، فالأول بَغْلانيّ، نسبة لقرية من قُرى بَلْخَ، والثاني مكيّ، ثمّ بغداديّ.
شرح الحديث:
(عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعٍ) ﵁ أنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ)؛ أي: إلى غزوتها، (فَتَسَيَّرْنَا لَيْلًا)؛ أي: ذهبنا، وهو مبالغة في "سار"، ولفظ البخاريّ: "فسِرْنا ليلًا"، أو معنى "تسيّرنا": سِرْنا سَيْرًا بعد سَيْر، أو جماعةً بعد جماعة، (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ) قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسمه صريحًا، وعند ابن إسحاق من حديث نصر بن دهر الأسلميّ، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وهو عَمّ سلمة بن الأكوع، واسم الأكوع: سنان -: "انزِلْ يا ابن الأكوع، فاحْدُ لنا من هُنياتك"، ففي هذا أن النبيّ ﷺ هو الذي أمره بذلك. انتهى (¬١). (لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ) هو: عامر بن سنان بن عبد الله بن قُشير الأسلميّ المعروف بابن الأكوع، عمّ سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع: سنان، ويقال: أخوه، ففي بعض الروايات يقول سلمة: "فقاتل أخي عامر قتالًا شديدًا"، وفي بعضها يقول: "وخرج عمي عامر إلى خيبر"، ويمكن التوفيق بينهما بأن يكون أخاه من أمّه، على ما كانت الجاهليّة تفعله، أو من الرضاعة، أفاده في "الإصابة" (¬٢).
(ألَا) أداة تحضيض، (تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ) جمع هُنَيهة؛ أي: أراجيزك، وفي بعض النسخ: "من هُنَيّاتك" - بتشديد الياء، آخر الحروف، بعد النون - قال الكرمانيّ: "الْهُنَيّاتُ": جمع الْهُنيَّة مُصَغَّر الهَنَة، إذْ أصلها هَنَوٌ، وهي الشيء الصغير، والمراد بها هنا: الأراجيز.
وقال الجوهريّ: هَنٌ على وزن أَخ: كلمةُ كناية، ومعناها: شيءٌ، وأصله هَنَوٌ، وتقول للمرأة: هَنَةٌ، وتصغيرها هُنَيّة، تَرُدُّها إلى الأصل، وتأتي بالهاء، وقد تُبدل من الياء الثانية هاء، فنقول: هُنَيهة.