الماء الذي طُبخت به الخمر يُطَهِّره، وقد أَذِنَ ﷺ في غسلها، فدَلّ على إمكان تطهيرها. انتهى (¬١).
٩ - (ومنها): بركة دعاء النبيّ ﷺ حيث قال لعامر بن الأكوع ﵁: "يرحمه الله"، فاستُشهد بذلك.
١٠ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة ﵃ من اعتقادهم في النبيّ ﷺ، واستيقانهم أن الله ﷿ يستجيب دعاءه، فإنهم لَمّا سمعوا منه قوله: "يرحمه الله" قالوا: لولا أمتعتنا به؛ لِعِلْمهم أن دعاءه مستجاب، وأنه سيُستشهد في تلك الغزوة، فتمنّوا عدم دعائه له بذلك حتى يعيش معهم، ويقاتل الأعداء في المعارك القادمة، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثَني أبو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَنَسَبَهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أخِي قِتَالًا شَدِيدًا، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَشَكُوا فِيهِ: رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلَاحِه، وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِه، قَالَ سَلَمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ لَكَ (¬٢)، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اِعْلَمْ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَقُلْتُ:
وَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صَدَقْتَ".
وَأَنْزِلَنَّ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأقدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ هَذَا؟ "، قُلْتُ: قَالَهُ