[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من تساعيّات المصنّف، وهو من أَنْزل الأسانيد له؛ إذ أَنْزَلُها على الإطلاق العُشاريات، وفيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) ﵄ (أنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ) - بكسر القاف، وفتح الموحّدة -؛ أي: جِهَته، وفي رواية ابن الجارود في "المنتقى": "أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ، وهو يريد بدرًا: أَخْرُج معك؟ " (¬١). (فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ) "الْحَرّة" - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء، و"الْوَبَرة" بفتح الواو، والباء الموحّدة بعدها راء، وبسكون الموحّدة أيضًا -: موضع على أربعة أميال من المدينة (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: هكذا ضبطناه بفتح الباء، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضَبَطه بعضهم بإسكانها، وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة (¬٣).
وقال ابن الأثير ﵀: "حَرّة الْوَبرة" هي بفتح الواو، وسكون الباء: ناحية من أعراض المدينة، وقيل: هي قرية ذات نخيل. انتهى (¬٤).
(أَدْرَكَهُ رَجُلٌ) هو خبيب بن يَسَاف، قاله الواقديّ في "مغنيه" عن أشياخه، وذكره ابن بشكوال، وقد أسلم هذا الرجل (¬٥)، كما صرّح في رواية مسلم هنا. (قَدْ كَانَ يُذْكَرُ) بالبناء للمفعول، (مِنْهُ)؛ أي: من الرجل (جُرْأَةٌ) - بضمّ الجيم -؛ أي: شجاعة، قال المجد ﵀: الْجُرْأةُ، كالْجُرْعَة، والثُّبَة، والْكَرَاهَة، والْكَرَاهِيَة، والْجَرَايَةُ بالياء نادرٌ: الشجاعة، جرُؤَ، كَكَرُمَ، فهو جريء، جَمْعه أَجْراءٌ. انتهى (¬٦)، وقد نظمت ما ذُكر بقولي:
وَجُرْأَةٌ كَجُرْعَةٍ وَثُبَةِ … وَكَالْكَرَاهِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ
هِيَ الشَّجَاعَةُ وَنَادِرِيٌ بِيَا … جَرَايَةٌ فَكُنْ بِذَا مُعْتَنِيَا