ضرب: إذا جعلته مِثله قائمًا مقامه، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]؛ أي: لَمْ يكن عمر ﵁ ليساوي (بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدًا) لأنه عنده أعظم من كلّ عظيم، (وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ) اقتداء به ﷺ، ثم إنه ﵁ اختار أمرًا بين أمرين، فلم يستخلف أحدًا بعينه، ولا ترك الأمر دون إرشاد، وإنما فوّض تعيين الخليفة إلى ستّة من العشرة المبشّرين بالجنّة الذين تُوفّي رسول الله ﷺ، وهو عنهم راض، فاتّفقوا على عثمان ﵁، فاستقام الأمر، والحمد لله أولًا وآخرًا.
والحديث دون قصّة حفصة متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣) - (بَابُ النَّهْيِ عَنْ طلَبِ الإِمَارَة، وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٠٧] (١٦٥٢) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَة، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلةٍ وُكِلْتَ (¬١) إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأَبُلِّيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) أبو النضر البصريّ، ثقةٌ، تقدّم قريبًا.
٣ - (الْحَسَنُ) بن أَبي الحسن يسار، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ، فاضلٌ، مشهور، إلَّا أنه يرسل كثيرًا، ويدلس، من كبار [٣] (١١٠) وقد قارب التسعين (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ١ ص ٣٠٦.
٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ) بن حبيب بن عبد شمس العبشميّ، أبو سعيد