أي: افعل به ما فيه الرفق له، مجازاةً له بمثل فعله، قال المناويّ ﵀: وهذا دعاء مجاب، وقضيته لا يَشك في حقيقتها عاقل، ولا يرتاب، فقلما ترى ذا ولاية عَسَفَ، وَجَارَ، وعامَلَ عيال الله بالعتوّ والاستكبار، إلَّا وكان آخر أمره الوبال، وانعكاس الأحوال، فإن لَمْ يعاقَب بذلك في الدنيا، قَصُرت مدّته، وعُجِّل بروحه إلى بئس المستقرّ سَقَر، ولهذا قالوا: الظلم لا يَدُوم، وإن دام دَمَّرَ، والعدل لا يدوم، وإن دام عمّرَ، وهذا كما ترى أبلغ زجر عن المشقّة على الناس، وأعظم حثّ على الرفق بهم، وقد تظاهرت على ذلك الآياتِ والأخبار. انتهى (¬١).
وقال النوويّ ﵀: هذا من أبلغ الزواجر عن المشقّة على النَّاس، وأعظم الحثّ على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٧١٤ و ٤٧١٥] (١٨٢٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٦٢ و ٩٣ و ٢٥٧ و ٢٥٨ و ٢٦٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٥٣)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٣٨٠)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٧/ ٨٢ و ٩/ ١٧٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٤٣ و ١٠/ ١٣٦)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٢٤٧١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الحثّ على الرفق بالرعيّة، والنهي عن إدخال المشقّة عليهم، وهو الذي أمر الله تعالى به نبيّه ﷺ، حيث يقول: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وحضّ