الساعديّ: أسمعته من رسول الله ﷺ؟، فقال: من فيه إلى أذني، لكن سياق رواية الهوزنيّ، والسمرقنديّ أحسن، وأبين. انتهى (¬١).
وقوله: (فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ)؛ أي: بأشياء كثيرة، وأشخاص ظاهرة، من حيوان، وغيره، والسواد يُعبّر به عن شَخْص كلّ شيء، وكأنه ضدّ الفراغ؛ لأنَّ الموضع الفارغ أبيض، والمعمور بشيء فيه سواد شخصه، ومنه سواد العراق، قاله القاضي عياض ﵀ (¬٢).
ووقع عند ابن أبي عاصم - كما يأتي في التنبيه التالي - بلفظ: "بشَوَار كثير" بالشين المعجمة، وهو متاع البيت، كما في "النهاية".
وقوله: (مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي)؛ أي: صَدَر هذا الكلام من فيه ﷺ متّجهًا إلى أذني، يريد به تأكيد سماعه من النبيِّ ﷺ بلا واسطة.
[تنبيه]: رواية أبي الزناد، عن عروة ساقها ابن أبي عاصم ﵀ في "الآحاد والمثاني"، فقال:
(٢٠٦٧) - حدّثنا الحسن بن عليّ الواسطيّ، نا خالد بن عبد الله، عن الشيبانيّ، عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعديّ ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ رجلًا إلى اليمين، فجاء بشوار كثير (¬٣)، فلما أرسل إليه ليتوفى ما جاء به، جعل يقول: هذا لي، وهذا لكم، قالوا: من أين لك هذا؛ قال: أهدي إليّ، فأُخبر بذلك النبيّ ﷺ، فقام على المنبر، فقال: "ما بال رجال، نبعثهم على أعمال، فيجيء أحدهم بشوار كثير، فإذا أرسلت إليه من يتوفاه، قال: هذا لي، وهذا لكم؟ فإن سئل من أين لك هذا؟ قال: أهدي إليّ، فهلّا إذا كان صادقًا أهدي له ذلك، وهو في بيت أبيه، أو في بيت أمه؟ - ثم قال -: لا أبعث رجلًا على عمل، فيَغُلّ منه شيئًا، إلَّا جاء به يوم القيامة على عنقه، فلينظر رجل يجيء يوم القيامة، على رقبته بعير يرغو، أو بقرة تخور، أو شاة تيعر، اللهم هل بلغت؟ "، فقال عروة بن الزبير