قومٌ، وغطّوا البئر، وهو في قعره ساكت، لَمْ يتكلّم، متوكّلًا على الله تعالى إلى أن غطّوا البئر، وانصرفوا، وللكلام في هذا موضع آخر. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره القرطبيّ ﵀ كلام نفيسٌ جدًّا، فإن مثل هذه الحكايات كثيرة في هذه الطائفة، ومن يُطالع "طبقات الأولياء" للشعرانيّ يرى العجب العجاب، فتنبّه أيها العاقلي، ولا تغترّ بمثل هذا، وهذا هو الحقّ الأبلج، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢]، نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]، اللهم أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، آمين، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٥٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ - وَتَقَارَبُوا فِي اللَّفْظِ - قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَريَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، مِنَ الأَنْصَار، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ، وَيُطِيعُوا، فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا لَهُ (¬٢)، ثُمَّ قَالَ: أَوْقدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوا، ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَسْمَعُوا لِي، وَتُطِيعُوا؛ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَادْخُلُوهَا، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ النَّار، فَكَانُوا كَذَلِكَ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ، وَطُفِئَتِ النَّارُ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "لَوْ دَخَلُوهَا (¬٣) مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ،