٢ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على مَنْع بيع المصحف من الكافر؛ لوجود المعنى المذكور فيه، وهو التمكن من الاستهانة به، ولا خلاف في تحريم ذلك، وإنما وقع الاختلاف: هل يصحّ لو وقع، ويؤمر بإزالة مُلكه عنه، أم لا؟.
٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ به أيضًا على منع تعلم الكافر القرآن، فمَنَع مالك مطلقًا، وأجاز الحنفية مطلقًا، وعن الشافعيّ قولان، وفَصّل بعض المالكية بين القليل؛ لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم، فأجازه، وبين الكثير فمَنَعه، ويؤيده قصّة هرقل، حيث كتب إليه النبيّ ﷺ بعض الآيات، وقد نقل النوويّ الاتفاق على جواز الكتابة إليهم بمثل ذلك. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَىَ أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ رُمْحٍ) هو: محمد بن رُمْح بن مهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات الكتاب؛ كسابقه، وهو (٣٤٦) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (يَنْهَى) بالبناء للفاعل.
وقوله: (أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ) ببناء الفعل للمفعول.
وقوله: (مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ) بنصب "مخافةَ"، على أنه مفعول من أجله، كما قال في "الخلاصة":