وكانا يليان حجابة البيت، وقد ذُكر أنهما تكلّما جميعًا في ذلك، قاله الخطيب أيضًا (¬١). (مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلَامِ، إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ) وفي بعض النسخ: "وقال الآخر"، وهو عليّ بن أبي طالب ﵁، قاله الخطيب أيضًا (¬٢). (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ) بن الخطّاب ﵁؛ أي: نهاهم، وزجرهم (وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) قال الأبيّ: رفعُ الصوت هو ما زاد على قدر إسماع المخاطب (¬٣)، وقوله: (وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ) يَحْتمل أن يكون من كلام عمر ﵁ قاله تأكيدًا لنهيهم عن رفع أصواتهم، وفيه كراهة رفع الصوت في المسجد، ولا سيّما في المسجد النبويّ، وعند منبره، وفي يوم الجمعة، ويَحْتَمل أن يكون من كلام الراوي، أراد به تعيين اليوم الذي حصل فيه هذا الاختلاف.
ورجّح الأبيّ ﵀ الاحتمال الثاني، فقال: الأظهر أنه من كلام الراوي، ليس علة مستنبطة من عمر ﵁؛ لإنكاره، ولا فرق بين الجمعة وغيرها في ذلك. انتهى (¬٤).
(وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ) ببناء الفعل للفاعل، وبتاء المتكلّم، ونصب "الجمعة" على المفعوليّة، وفي بعض النسخ: "إذا صُلّيت الجمعة" ببناء الفعل للمفعول، ورفع "الجمعة" على أنه نائب الفاعل، وفي رواية ابن جرير في "تفسيره": "ولكن إذا صلّى الجمعة، دخلنا عليه". (دَخَلْتُ) على النبيّ ﷺ (فَاسْتَفْتَيْتُهُ)؛ أي: سألته (فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ) قال الأبيّ ﵀: إنما قال ذلك عمر ﵁ ليتبيّن الراجح من الأقوال، وإنما الذي يُضعّف أن يكون اختلافهم اختلاف علماء مجتهدين ما يأتي أن الآية نزلت قبل اختلافهم، لا في اختلافهم؛ إذ لا يجوز الاجتهاد مع وجود النصّ. انتهى (¬٥).
(فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿) قال الأبيّ ﵀: ما يقتضيه قول النعمان ﵁ من أن