فإنه يدلّ على أن الشهادة لا تُكَفِّرُ الأمانة بمعناها المذكور، وحديث الباب ظاهرٌ في أنه يكفّر جميع حقوق الله، ومنها الصلاة، والصوم، فكيف يُجمع بينهما؟.
[قلت]: حديث الطبرانيّ ضعيف (¬١)، فلا يُعارض ما في "الصحيح"، وعلى تقدير صحّته يُحمَل على مطلق القتل، وحديث الباب مقيّدٌ بأنه صابرٌ، محتسبٌ، مقبلٌ غيرُ مُدْبِر، والله تعالى أعلم بالصواب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٧٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين.
٣ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدّم في "المقدمة" ٦/ ٤٥.
٤ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيد) بن قيس الأنصاريّ المدنيّ القاضي، تقدّم قبل باب.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في "مسنده"، فقال:
(٧٣٦٤) - حدّثنا محمد بن يحيى، وعمار بن رجاء، والصغانيّ، قالوا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأ يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه كان يحدّث أن رجلًا أتى