المتقاتلين من أهل الجنّة، مع أن الكافر قتل المسلم ظلمًا وعدوانًا، وجحدًا لنعمه تعالى، لكنه بواسع فضله، وسعة رحمته تفضّل عليه بالتوبة، والقتال في سبيله، حتى قُتل، فدخل الجنّة ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥].
٣ - (ومنها): أن فيه إثبات صفة الضحك لله ﷾، على ما يليق بجلاله، مع تنزيهه تعالى، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، وفيه أيضًا إثبات صفة العَجَب له ﷾ كما هو في رواية النسائيّ، على ما يليق بجلاله تعالى.
٤ - (ومنها): أن كلّ من قُتل في سبيل الله تعالى، فهو في الجنّة. قاله ابن عبد البرّ.
٥ - (ومنها): أن العبرة بالخواتيم، فلو عمل العبد دهرًا من عمره أنواع الكبائر كلها، ثم وفّقه الله تعالى في آخر حياته للتوبة، والعمل الصالح، مُحيت عنه خطاياه كلها، وصار من أهل الجنّة، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية [الأنفال: ٣٨]، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ الآية [الروم: ٤]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين، سوى سفيان، وهو الثوريّ، فتقدّم قريبًا.
[تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن أبي الزناد هذه، ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، فقال:
(٩٩٧٧) - حدّثنا عبد الله (¬١)، حدّثني أبي، ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان،