شرح الحديث:
(عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب ﵄ أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) لا يُعرف اسمه، (مِنْ بَنِي النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) وفي رواية عِيسَى بن يونس: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ - قَبِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ"، و"النبيت" - بفتح النون، ثم باء موحّدة مكسورة، ثم مثنّاة تحتانيّة ساكنة، ثم مثنّاة فوقيّة، وهم قبيلة من الأنصار، كما ذُكر في الكتاب، قاله النوويّ ﵀ (¬١).
و"القَبِيل" - بفتح القاف، وكسر الموحّدة - واحده قبيلة، وهم بنو أب واحد، قال الفيّوميّ ﵀: والقبيل: الجماعة، ثلاثةٌ فصاعدًا، من قوم شتّى، والجمع قُبُلٌ بضمّتين، والْقَبِيلة لغة فيها، وقبائل الرأس: الْقِطَعُ المتّصل بعضها ببعض، وبها سُمّيت قبائل العرب، الواحدة قبيلة، وهم: بنو أب واحد. انتهى (¬٢).
وفي رواية البخاريّ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق: "أتى النبيّ ﷺ رجلٌ"، قال في "الفتح": قوله: "أتى النبيّ ﷺ رجل": لم أَقِف على اسمه، ووقع عند مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق أنه من الأنصار، ثم من بني النَّبِيت - بفتح النون، وكسر الموحّدة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم مثناه فوقُ - ولولا ذلك لأمكن تفسيره بعمرو بن ثابت بن وقش - بفتح الواو، والقاف، بعدها معجمة - وهو المعروف بأصرم بن عبد الأشهل، فإن بني عبد الأشهل بطن من الأنصار من الأوس، وهم غير بني النَّبِيت.
وقد أخرج ابن إسحاق في "المغازي" قصّة عمرو بن ثابت بإسناد صحيح، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: أخبروني عن رجل دخل الجنة، لم يصلّ صلاةً، ثم يقول: هو عمرو بن ثابت، قال ابن إسحاق: قال الحصين بن محمد: قلت لمحمود بن لبيد: كيف كانت قصّته؟ قال: كان يأبى الإسلام، فلما كان يوم أُحد بدا له، فأخذ سيفه، حتى أتى القوم، فدخل في عُرض الناس، فقاتل، حتى وقع جريحًا، فوجده قومه في المعركة، فقالوا: ما جاء بك؟ أشفقة على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبةً في الإسلام،