قاتلتُ مع رسول الله ﷺ حتى أصابني ما أصابني، فقال رسول الله ﷺ: "إنه من أهل الجنة".
وروى أبو داود (¬١)، والحاكم، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: كان عمرو يأبى الإسلام لأجل رِبًا كان له في الجاهلية، فلما كان يوم أُحُد، قال: أين قومي؟ قالوا: بأُحُد فأخذ سيفه، ولحقهم، فلما رأوه، قالوا: إليك عنّا، قال: إني قد أسلمت، فقاتل حتى جُرح، فجاءه سعد بن معاذ، فقال لأخته: سليه: حميةً لقومك، أو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: بل غضبًا لله، ولرسوله ﷺ، ثم مات، فدخل الجنة، وما صلى صلاةً.
فيُجمع بين الروايتين بأن الذين رأوه، وقالوا له: إليك عنا ناس غير قومه، وأما قومه، فما شعروا بمجيئه، حتى وجدوه في المعركة.
ويُجمع بينهما، وبين حديث الباب بأنه جاء أوّلًا إلى النبيّ ﷺ، فاستشاره، ثم أسلم، ثم قاتل، فرآه أولئك الذين قالوا له: إليك عنا.
ويؤيد هذا الجمع قوله لهم: قاتلت مع رسول الله ﷺ، وكأن قومه وجدوه بعد ذلك، فقالوا له ما قالوا.
ويؤيد الجمع أيضًا ما وقع في سياق حديث البراء عند النسائيّ، فإنه أخرجه من رواية زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، نحو رواية إسرائيل، وفيه: أنه "قال لرسول الله ﷺ: لو أني حَمَلت على القوم، فقاتلت حتى أُقتل أكان خيرًا لي، ولم أصلّ صلاةً؟ قال: نعم".