النهار، قال أنس ﵁ (فِيهِمْ)؛ أي: جملة السبعين (خَالِي حَرَامٌ) ابن مِلْحان أخو أم سُليم بن مِلْحان ﵄، ثم بيّن سبب تسميتهم بالقرّاء، فقال: (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ)؛ أي: يقرءونه، ويتعهّدوه؛ لئلا ينسَوه، يقال: دَرَس يَدْرُسُ دَرَسًا - من بابي نصر، وضرب - ودِراسةً: قرأه، كأدرسه، ودرّسه، أفاده المجد (¬١)، وقال ابن الأثير: "أصل الدراسة: الرياضة، والتعهّد للشيء". انتهى (¬٢). (بِاللَّيْلِ) متعلّق بما قبله على سبيل التنازع، وقوله: (يَتَعَلَّمُونَ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، (وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجيئُونَ بِالْمَاءِ، فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ) لينتفع به من يجلس فيه، كأهل الصفَّة، ونحوهم، وقال النوويّ ﵀: معناه: يضعونه في المسجد مُسَبَّلًا لمن أراد استعماله لطهارة، أو شرب، أو غيرهما، (وَيَحْتَطِبُونَ)؛ أي: يجمعون الحطب (فَيَبِيعُونَهُ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ)؛ أي: بثمنه (الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ) - بضمّ الصاد المهملة، وتشديد الفاء -: هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مظلّل في المسجد النبويّ، يسكنونه (¬٣).
وقال النوويّ ﵀: أصحاب الصفة هم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبيّ ﷺ، وكانت لهم في آخره صُفّة، وهو مكان منقطع من المسجد مُظَلَّل عليه، يبيتون فيه، قاله إبراهيم الحربيّ، والقاضي عياض، وأصله من صُفّة البيت، وهي شيء، كالظُّلّة قُدّامه. انتهى (¬٤).
وقوله: (وَلِلْفُقَرَاءِ) وفي بعض النسخ: "والفقراء" بدون لام الجرّ، وهو من عَطْف العامّ على الخاصّ، (فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ)؛ أي: أرسل ﷺ الرجالَ الذين طلبوهم (إِلَيْهِمْ)؛ أي: إلى أولئك الذين جاءوا النبيّ ﷺ يطلبون منه بعث الرجال، (فَعَرَضُوا لَهُمْ) وفي رواية للبخاريّ: "بعث النبيّ ﷺ سبعين رجلًا لحاجة، يقال لهم: القرّاء، فعرَضَ لهم حيّان من بني سُليم: رِعْلٌ، وذكوان،