(المسألة الثالثة): تكلّم الحافظ أبو الفضل بن عمّار ﵀، فقال بعد سوقه رواية المصنّف عن شيبان ما نصّه: وافقه - أي: شيبان - على هذه الرواية المؤمَّل بن إسماعيل، وهذا حديث وَهِم فيه شيبان والمؤمل جميعًا، فأما المؤمل فكان قد دَفَن كتبه، وكان يُحَدِّث حفظًا، فيُخطئ الكثير، والصحيح ما رواه الحجاج بن المنهال، وموسى بن إسماعيل، والعبسيّ، عن حماد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبيّ ﷺ، وعن حماد، عن ثابت، عن النبيّ ﷺ مرسلًا مثله، والصحيح من حديث ثابت مرسلٌ، وحديث أبان مسند. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: إعلال أبي الفضل ﵀ لهذا الحديث قويّ، والجواب عن مسلم ﵀ فيه صعوبة، والله تعالى أعلم بالصواب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٩٢٢] (١٩٠٩) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ"، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ: "بِصِدْقٍ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح، تقدّم قريبًا.
٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدّم في "المقدّمة" ٣/ ١٤.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم قريبًا.
٤ - (أَبُو شُرَيْحٍ) عبد الرحمن بن شُريح بن عُبيد الله الْمَعَافريّ الإسكندرانيّ، ثقةٌ فاضلٌ، لم يُصب ابن سعد في تضعيفه [٧] (ت ١٦٧) (ع) تقدّم في "المقدّمة" ٤/ ١٦.