قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ"، كَمَا قَالَ فِي الأُولَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهَ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ (¬١) مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجة [٤] (ت ٢٣٢) أو بعدها (ع) تقدّم في "الطهارة" ٣٠/ ٦٦٧.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي، وقبل بابين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣٥٢) من رباعيّات الكتاب، وفيه أنس ﵁، تقدّم الكلام فيه قبل بابين.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ) - بفتح الحاء المهملة، والراء - (بِنْتِ مِلْحَانَ) - بكسر الميم، وسكون اللام - بنَ خالد بن زيد بن حرام الأنصاريّة، خالة أنس، صحابيّة مشهورة، ماتت في خلافة عثمان ﵄، وتقدّمت ترجمتها في "المساجد ومواضع الصلاة" ٤٩/ ١٥٠٢.
وفي رواية للبخاريّ: "كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام. . ."، قال في "الفتح": قوله: "إذا ذهب إلى قُباء" لم يذكر أحد من رواة "الموطأ" هذه الزيادة إلا ابن وهب، قال الدارقطنيّ: وتابع إسماعيلَ عليها عتيقُ بن يعقوب عن مالك. انتهى (¬٢).
قال: وقوله: "أم حرام" بفتح المهملتين، وهي خالة أنس، وكان يقال لها: الرُّمَيصاء، ولأم سُليم: الغُميصاء، بالغين المعجمة، والباقي مثله، قال