تمشي في الليل على الطرق؛ لسهولتها؛ ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه، وما تجد فيها من رِمَّة ونحوها، فإذا عَرَّس الإنسان في الطريق ربما مَرّ به منها ما يؤذيه، فينبغي أن يتباعد عن الطريق.
٣ - (ومنها): شدّة عناية النبيّ ﷺ في إرشاد أمته إلى ما يُصلحها، وإبعادها عما يضرّها، ويؤذيها، فهو ﷺ في أعلى القمّة من الشفقة والرأفة، كما قال الله تعالى في حقّه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٩٥٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ، وَمَأَوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ) بن عُبيد الدراورديّ الجهنيّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ كان يحدّث من كتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا) بكسر النون، وإسكان القاف، آخره ياء، ويقال: النقو بالواو أيضًا، وهو الْمُخّ، قال الفيّوميّ: النِّقْوُ وزانُ حِمْلٍ: كلُّ عظم ذي مُخٍّ، والجمع أنقاء، مثلُ أحمال، وهي الْقَصَبُ، والنِّقْيُ بالياء لغةٌ، والنِّقْيُ أيضًا: شحم العين من السِّمَن، والجمع أنقاء، ونَقَوتُ العظم نَقْوًا، ونقَيته نَقْيًا: استخرجتُ نِقْوه. انتهى (¬١).
[تنبيه]: قال التوربشتيّ ﵀: ومن الناس من يرويها "نقبها" بالباء الموحّدة