لأنه لم يكن مضطرًا، قاله في "الفتح" (¬١).
٢ - (ومنها): أن الجيوش لا بدّ لها من أمير، يضبطها، وينقادون لأمره ونهيه، وأنه ينبغي أن يكون الأمير أفضلهم، أو من أفضلهم، وأنه يستحبّ للرفقة من الناس، وإن قلّوا أن يؤمّروا أحدهم عليهم، ويُطيعوه، وينقادوا له، فقد أخرج البيهقيّ في "السنن الكبرى" من حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "إذا كان ثلاثةٌ في سفر، فليؤمّروا أحدهم"، وهو حديث صحيح.
٣ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة ﵃ من الزهد في الدنيا، والتقلّل منها، والصبر على الجوع، وخشونة العيش، وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال.
٤ - (ومنها): مشروعية المواساة بين الجيش، عند وقوع المجاعة.
٥ - (ومنها): أن الاجتماع على الطعام، يستدعي البركة فيه.
٦ - (ومنها): أنه يستحبّ للرفقة من المسافرين خلط أزوادهم؛ ليكون أبرك، وأحسن في العِشرة، وأن لا يختصّ بعضهم بأكل دون بعض، كما كان النبيّ ﷺ يفعله في مواطن، وكما كان الأشعريّون يفعلونه، وأثنى عليهم بذلك رسول الله ﷺ، كما ثبت ذلك في "الصحيح".
٧ - (ومنها): أنه لا بأس بسؤال الإنسان من مال صاحبه ومتاعه؛ إدلالًا عليه، وليس هو من السؤال المنهيّ عنه، إنما ذلك في حق الأجانب للتموّل، ونحوه، وأما هذه فللمؤانسة، والملاطفة، والإدلال.
٨ - (ومنها): أن فيه جوازَ الاجتهاد في الأحكام، في زمن النبيّ ﷺ، كما يجوز بعده، وذلك لقول أبي عُبيدة ﵁ بعد أَنْ نهاهم عن أكله، وقال: "ميتة، لا تأكلوه، قال: جيش رسول الله ﷺ، وفي سبيل الله ﷿، ونحن مضطرّون، كلُوا باسم الله".
٩ - (ومنها): أنه يستحب للمفتي أن يتعاطى بعض المباحات، التي يشك فيها المستفتي، إذا لم يكن فيه مشقة على المفتي، وكان فيه طُمأنينة للمستفتي.
١٠ - (ومنها): أن فيه إباحةَ ميتات البحر كلها، سواء في ذلك، ما مات