٣ - (ومنها): أن قول الصحابيّ: فعلنا كذا على عهد رسول الله ﷺ له حكم الرفع، وكذا لو لم يُضفه إلى عهده ﷺ، وكذا قوله: "من السنّة كذا"، و"أُمرنا بكذا"، و"نُهينا عن كذا"، على الأصحّ في كلّ ذلك، قال السيوطيّ ﵀ في "ألفية الحديث":
وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ "مِنَ السُّنَّةِ" مِنْ صَحَابِي
كَذَا "أُمِرْنَا" وَكَذَا "كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِهِ" أَوْ عَن إِضَافَةٍ عَرَى
ثَالِثُهَا إِنْ كَانَ لَا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الذبح، والنحر:
قال العلّامة ابن قُدامة ﵀ في "المغني": وأما المحل فالحلق واللَّبة، وهي الوَهْدة التي بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع. وقد رُوي في حديث، عن النبيّ ﷺ، أنه قال: "الذكاة في الحلق واللبة" (¬١)، قال أحمد: الذكاة في الحلق واللبة. واحتج بحديث عمر ﵁، وهو ما روى سعيد، والأثرم، بإسنادهما عن الفرافصة، قال: كنا عند عمر، فنادى أن النحر في اللبة والحلق، لمن قَدَر (¬٢).
وإنما نَرَى أن الذكاة اختصت بهذا المحل؛ لأنه مجمع العروق، فتنفسخ بالذبح فيه الدماء السيالة، ويُسرع زُهُوق النفس، فيكون أطيب للحم، وأخفّ على الحيوان، قال أحمد: لو كان حديث أبي العُشَراء حديثًا؛ يعني: ما روى أبو العشراء، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ، أنه سئل أَمَا تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟، فقال رسول الله ﷺ: "لو طَعَنْت في فخذها لأجزأ عنك"، قال أحمد: أبو العشراء، هذا ليس بمعروف.
وأما الفعل: فيُعتبر قطع الحلقوم والمريء، وبهذا قال الشافعيّ، وعن أحمد رواية أخرى: أنه يُعتبر مع هذا قَطْع الودجين، وبه قال مالك، وأبو