كيسان، يُكنى أبا الْمُوَرِّع - بتشديد الراء، والاهمال - (الْعَنْبَرِيِّ) - بفتح العين المهملة، والموحدة، بينهما نون ساكنة - نسبة إلى بني العنبر، بطن شهير من بني تميم، قاله في "الفتح" (¬١). أنه (سَمِعَ الشَّعْبِيَّ) عامر بن شَرَاحيل، وقوله: (سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ) جملة حاليّة بتقدير "قد" عند البصريين، وبدونها عند الكوفيين، (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) ﵃ (فِيهِمْ سَعْدٌ) ابن أبي وقّاص، (وَأُتُوا) بالبناء للمفعول، (بِلَحْمِ ضَبٍّ، فَنَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ) هي ميمونة أم المؤمنين ﵂، كما سيأتي. (إِنَّهُ)؛ أي: إن اللحم الذي أتي به النبيّ ﷺ، وأصحابه (لَحْمُ ضَبٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لأصحابه ("كُلُوا، فَإِنَّهُ حَلَالٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي")؛ أي: ولكن أنا تعافه نفسي؛ لأنه ليس من الطعام الذي تعوّدت أكله؛ لعدم توفّره في مكة، ولفظ البخاريّ: "قال: كان ناس من أصحاب النبيّ ﷺ فيهم سعد، فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبيّ ﷺ: إنه لحم ضبّ، فأمسكوا، فقال رسول الله ﷺ: كلوا، أو اطعَمُوا، فإنه حلال، أو قال: لا بأس به، ولكنه ليس من طعامي".
والمراد أنه ﷺ ما ترك أكله لكونه حرامًا، وإنما تركه لأنه ليس من الطعام المألوف له، فلا تخالُفَ بين قوله هنا: "فإنه حلال"، وبين قوله السابق: "لا أحله ولا أحرمه"، فتنبّه.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى، ويأتي تمام البحث فيه، وبالله تعالى التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ، أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ).