رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب.
وقوله: (قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. . . إلخ)؛ يعني: الحسن البصريّ، والرؤيا هنا بصرية، والاستفهام للإنكار، كأن الشعبيّ يُنكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله ﷺ، إشارةً إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولًا.
وقال الكرمانيّ: مراد الشعبيّ أن الحسن مع كونه تابعيًّا كان يُكثر الحديث عن النبيّ ﷺ، وابن عمر مع كونه صحابيًّا يحتاط، ويُقِلّ من ذلك مهما أمكن.
قال الحافظ: وكأن ابن عمر اتَّبَع رأي أبيه في ذلك، فإنه كان يحضّ على قلة التحديث عن النبيّ ﷺ لوجهين:
أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلم القرآن، وتفهّم معانيه.
والثاني: خشية أن يُحَدَّث عنه بما لم يقله؛ لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد لم يؤمَن النسيان.
وقد أخرج سعيد بن منصور بسند آخر صحيح، عن الشعبيّ، عن قَرَظَة بن كعب، عن عمر ﵁ قال: أقلّوا الحديث عن النبيّ ﷺ، وأنا شريككم.
وقوله: (وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ) الجملة حالية، والمراد أنه جلس معه المدة المذكورة.
وقوله: (قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ، أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ) ووقع عند ابن ماجه، من طريق عبد الله بن أبي السَّفَر، عن الشعبيّ، قال: "جالست ابن عمر سنةً"، فيُجمع بأن مدة مجالسته كانت سنة وكسرًا، فألغى الكسر تارةً، وجبره أخرى، وكان الشعبي جاور بالمدينة، أو بمكة، وإلا فهو كوفيّ، وابن عمر لم تكن له إقامة بالكوفة، قاله في "الفتح" (¬١).
وقوله: (فَلَمْ أَسْمَعْهُ)؛ أي: ابن عمر، (رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا)