فخَشِيت أن يكون ذلك كذلك، فيتأذى بأكله؛ لاستقذاره له، فصَدَقت فراستها.
١٣ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن من خُشِي أن يتقذّر شيئًا لا ينبغي أن يُدَلَّس له؛ لئلا يتضرر به، وقد شوهد ذلك من بعض الناس. ذكر هذا كلّه في "الفتح" (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٢٧] (١٩٤٦) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ خَالَتُهُ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدَّمُ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ، وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَلَمْ يَنْهَني).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب والبابين قبله، و"أبو الطاهر" هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح المصريّ، و"حرملة" هو: ابن يحيى التجيبيّ المصريّ، و"ابن وهب" هو: عبد الله المصريّ، و"يونس" هو: ابن يزيد الأيليّ.
وقوله: (أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللهِ) هذا لقب لخالد ﵁، لقّبه به رسول الله ﷺ، كما أخرجه الترمذيّ من حديث أبي