وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٢٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَن خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَهِيَ خَالَتُهُ، فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمُ ضَبٍّ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّ حُفَيْدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَهُ ابْنُ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَكَانَ فِي حَجْرِهَا).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
وكلّهم تقدّموا في الباب، وقبل باب، و"أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ" اسمه كنيته، وقيل: أحمد.
وقوله: (وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي جَعْفَرٍ) لم يُعرف اسم هذا الرجل.
وقوله: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا) التعبير بلفظ "كان" يُشعر أنه كان يداوم على هذا السؤال، وهذا من كمال تنزّهه ﷺ.
وقوله: (لَا يَأْكُلُ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ؟) قال ابن التين ﵀: إنما كان يسأل لأن العرب كانت لا تعاف شيئًا من المآكل لقلّتها عندهم، وكان هو ﷺ قد يعاف بعض الشيء، فلذلك كان يسأل.
قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون سبب السؤال أنه ﷺ ما كان يُكثر الكون في البادية، فلم يكن له خِبرة بكثير من الحيوانات، أو لأن الشرع وَرَدَ بتحريم بعض الحيوانات، وإباحة بعضها، وكانوا لا يُحَرِّمون منها شيئًا، وربما أتوا به مشويًّا، أو مطبوخًا، فلا يتميز عن غيره إلا بالسؤال عنه. انتهى (¬١).
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ) فاعل "ذَكَر" ضمير صالح بن كيسان.