١ - (منها): بيان جواز أكل الأرنب، وعليه جمهور أهل العلم، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): جواز استثارة الصيد، والْعَدْو في طلبه، وأما ما أخرجه أبو داود، والنسائيّ من حديث ابن عباس ﵄ رفعه: "مَنِ اتَّبَع الصيد غَفَل"، فهو محمول على من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية وغيرها.
٣ - (ومنها): بيان أن آخذ الصيد يملكه بأخذه، ولا يشاركه مَن أثاره معه.
٤ - (ومنها): بيان مشروعيّة هدية الصيد، وقبولها من الصائد.
٥ - (ومنها): جواز إهداء الشيء اليسير للكبير القدر إذا عُلم من حاله الرضا بذلك.
٦ - (ومنها): أن وليّ الصبيّ يتصرف فيما يملكه الصبيّ بالمصلحة.
٧ - (ومنها): استثبات الطالب شيخه عما يقع في حديثه، مما يَحْتَمِل أنه يضبطه، كما وقع لهشام بن زيد مع أنس ﵁، كما مرّ آنفًا، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في أكل الأرنب:
قال الإمام ابن قدامة ﵀: والأرنب مباحة، أكَلَها سعدُ بن أبي وقّاص، ورخّص فيها أبو سعيد، وعطاء، وابن المسيّب، والليث، ومالك، والشافعيّ، وأبو ثور، وابن المنذر، ولا نعلم قائلًا بتحريمها، إلا شيئًا رُوي عن عمرو بن العاص ﵁.
وقال في "الفتح" ما حاصله: ذهب الْعُلَمَاء كَافَّة إلى جَوَاز أَكْل الأَرْنَب، إِلا مَا جَاءَ فِي كَرَاهَتهَا عَن عَبْد الله بْن عُمَر، مِنَ الصَّحَابَة ﵃، وَعَن عِكْرِمَة مِنَ التَّابِعِينَ، وَعَن مُحَمَّد بْن أَبِي لَيْلَى مِنَ الْفُقَهَاء، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْن جَزْء: قُلْت: يَا رَسُول الله، مَا تَقُول فِي الأَرْنَب؟ قَالَ: "لا آكُلهُ، وَلا أُحَرِّمهُ"، قلت: فَإِنِّي آكُل مَا لا تُحَرِّمهُ، وَلمَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: "نُبِّئْت أَنَّهَا تَدْمَى"، وَسَنَده ضَعِيف، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلالَة عَلَى الْكَرَاهَة، كَمَا تقدّم تَقْرِيره فِي "باب إباحة الضبّ"، وَلَهُ شَاهِد، عَن عَبْد الله بْن عَمْرو، بِلَفْظِ: "جِيءَ بِهَا إِلَى