٤ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٧.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (وَلَا تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) قال النوويّ ﵀: معناه: جذعة المعز، وهو مقتضى سياق الكلام، وإلا فجذعة الضأن تجزي. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "ولا تَجْزِي جذعة عن أحدٍ بعدك": يعني: من المعز، وهو الذي لا نعرف فيه خلافًا، وأما الجذع من الضأن: فإنَّه جائز عند الجمهور، وفيه خلاف شاذّ يردُّه حديث جابر ﵁، وهو قوله ﷺ: "لا تذبحوا إلا مسنّة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن"، رواه مسلم، وما رَوَى الترمذيّ عن أبي كباش، قال: جلبت غنمًا جُذعانًا إلى المدينة، فكسدت عليَّ، فلقيتُ أبا هريرة، فسألته، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نِعْم - أو: نِعْمَت - الأضحية الجذع من الضأن"، فانتهبها الناس، قال: هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ، وغيرهم: أن الجذع من الضأن يَجْزِي في الأضحية، فأمَّا الجذع من المعز، فلا يَجْزِي؛ لقوله ﷺ لأبي بردة ﵁: "ولا تَجْزِي عن أحدٍ بعدك".
قال القاضي عياض: وقد أجمع العلماء على الأخذ بحديث أبي بردة، وأنَّه لا يَجْزي الجذع من المعز، فإنْ لم يتمكَّن إلا من الجذع من الضأن كان نِعم الأضحية، كما قاله ﷺ، والله تعالى أعلم. انتهى (¬٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٦٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَبْدِلْهَا"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ