"ما أنا بآكله حتى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمه (¬١)، وكان بدريًّا قتادة بن النعمان، فسأله، فقال: إنه حَدَث بعدك أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كانوا يُنهَون عنه، من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام". انتهى (¬٢).
وساقه الإمام أحمد ﵀ بأطول من هذا، فقال في "مسنده":
(١٦٢٥٩) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن عليّ بن حسين بن جعفر، وأبي إسحاقُ بن يسار، عن عبد الله بن خَبّاب مولى بني عديّ بن النجار، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول الله ﷺ قد نهانا عن أن نأكل لحوم نُسُكنا فوق ثلاث، قال: فخرجت في سفر، ثم قَدِمت على أهلي، وذلك بعد الأضحى بأيام، قال: فأتتني صاحبتي بساق، قد جعلت فيه قَديدًا، فقلت لها: أنى لك هذا القديد؟ فقالت: من ضحايانا، قال: فقلت لها: أوَ لَمْ ينهنا رسول الله ﷺ عن أن نأكلها فوق ثلاث؟ قال: فقالت: إنه قد رَخَّصَ للناس بعد ذلك، قال: فلم أصدّقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان، وكان بدريًّا أسأله عن ذلك، قال: فبعث إليّ أن كل طعامك، فقد صَدَقت، قد أرخص رسول الله ﷺ للمسلمين في ذلك. انتهى (¬٣).
فهذا صريح بأن أبا سعيد لم يسمع الترخيص منه ﷺ، وإنما سمعه من أخيه لأمه قتادة بن النعمان ﵁.
ويمكن أن يجاب بأنه سمعه منه ﷺ، ثم نسيه، فتذكّره لمّا أخبره به أخوه، أو سمع أول الحديث منه ﷺ، وآخره من أخيه، ثم كان يسوقه مساقًا واحدًا، فيكون آخره من مراسيل الصحابة ﵃، وهي مقبولة، ولم أر من تعرّض لهذا البحث، والله تعالى أعلم.