٤ - (جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ) - بالتصغير فيهما - ابن مالك بن عامر الْحَضرميّ الْحِمصيّ، ثقةٌ جليلٌ، مخضرم [٢] (ت ٨٠) أو بعدها (بخ م ٤) تقدم في "الطهارة" ٦/ ٥٥٩.
٥ - (ثَوْبَانُ) بن بُجدد الهاشميّ، مولى النبيّ ﷺ، صحبه، ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحِمْصَ سنة (٥٤) (بخ م ٤) تقدم في "الحيض" ٧/ ٧٢٢.
وشيخه ذُكر في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالشاميين من معاوية، وشيخه بغداديّ، ومعن مدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ ثَوْبَانَ) ﵁ أنه (قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَحِيَّتَهُ) هي شاة، كما سيأتي في التنبيه الآتي، وكان ذلك في حجة الوداع، كما يأتي في الرواية الثالثة (ثُمَّ قالَ: "يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ) بقطع الهمزة، من الإصلاح رباعيًّا، (لَحْمَ هَذِهِ) الأضحية، (فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ) بضمّ الهمزة، من الإطعام، (مِنْهَا)؛ أي: من لحم تلك الأضحية، (حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ) قال النوويّ ﵀: هذا فيه تصريح بجواز ادّخار لحم الأضحية فوق ثلاث، وجواز التزود منه، وفيه أن الادّخار، والتزود في الأسفار لا يقدح في التوكل، ولا يُخرج صاحبه عن التوكل، وفيه أن الضحيّة مشروعة للمسافر، كما هي مشروعة للمقيم، قال: وهذا مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء، وقال النخعيّ، وأبو حنيفة: لا ضَحِيّة على المسافر، ورُوي هذا عن عليّ ﵁، وقال مالك، وجماعة: لا تُشرع للمسافر بمنى، ومكة. انتهى.
وقال القرطبيّ ﵀: حديث ثوبان ﵁ هذا ظاهر أنه ﷺ ضحَّى في السفر، وعليه، فيكون المسافر مخاطَبًا بالأضحية كما يخاطب بها الحاضر؛ إذ الأصل عموم الخطاب بها، وقد قال: "أُمرت بالأضحى، وهو لكم سُنَّة"؛ وهذا قول كافة العلماء، وخالف في ذلك أبو حنيفة، والنخعيّ، فلم يريا على المسافرين أضحية. وروي ذلك عن عليّ ﵁. واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى، فلم ير عليه أضحية. وبه قال النخعيّ، ويروى ذلك عن الخليفتين