على الإسلام بإحداث بدعة، إذا حماه عن التعرّض له، والأخذ على يده؛ لِدَفْع عادِيَته، قاله الطيبيّ ﵀ (¬١).
وقوله أيضًا: (مُحْدِثًا) بكسر الدال، اسم فاعل مِنْ أحدث، والمراد: من يأتي بالفساد في الأرض، قاله النوويّ. وقال القرطبيّ: يعني من أحدث ما يخالف الشرع، من بدعة، أو معصية، أو ظلم، كما قال ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردّ"، متّفقٌ عليه.
قال النوويّ نقلًا عن القاضي عياض عند قوله في "باب فضل المدينة" من "صحيح مسلم": "من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا" الحديث، ما حاصله: ولم يُرو هذا الحرف إلا "محدثًا" بكسر الدال، ثم قال: وقال الإمام المازريّ: رُوي بوجهين، كسرِ الدال، وفتحها، قال: فمن فتح أراد الإحداث نفسه، ومن كسر أراد فاعل الحدث. انتهى (¬٢).
وقال ابن الأثير ﵀: "الحدث": الأمر الحادث المنكَر الذي ليس بمعتاد، ولا معروف في السُّنَّة، و"المحدث": يُروَى بكسر الدال، وفتحها، على الفاعل، والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا، أو آواه، وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يُقتصّ منه، والفتح هو الأمر المبتدَع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه: الرضا به، والصبر عليه، فإذا رَضي بالبدعة، وأقرّ فاعلها، ولم يُنكرها عليه، فقد آواه. انتهى (¬٣).
والرابعة ما أشار إليها بقوله: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ) - بفتح الميم -؛ أي: علامات حدودها، قال التوربشتيّ ﵀: المنار: الْعَلَم، والحدّ بين الأرضين، وذلك بأن يُسوّيه، أو يغيّره؛ ليستبيح بذلك ما ليس بحق من مُلك، أو طريق. انتهى (¬٤).
وقال ابن الأثير ﵀: المنار جمع منارة: وهي العلامة تُجعل بين