٣٢ - (ومنها): جواز المبالغة في المدح؛ لقول حمزة: هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ ومراده كالعبيد، ونكتة التشبيه أنهم كانوا عنده في الخضوع له، وجواز تصرّفه في مالهم في حكم العبيد.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "جواز المبالغة في المدح" فيه نظر؛ كيف يُستدلّ بفعل حمزة، وهو سكران؛ وإنما سكت عنه ﷺ؛ لكونه رآه لا يَقبل التوجيه حتى يردّ عليه، وقد ورد النهي عن المبالغة في المدح، فينبغي التعويل عليه، وقد عقد أبو داود ﵀ في "سننه": "باب في كراهية التمادح"، وأخرج في ذلك الباب عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن رجلًا أثنى على رجل عند النبيّ ﷺ، فقال له: "قطعت عنق صاحبك" ثلاث مرات، ثم قال: "إذا مدح أحدكم صاحبه لا محالة، فليقل: إني أحسبه كما يريد أن يقول، ولا أزكيه على الله". انتهى (¬١).
٣٣ - (ومنها): ما قاله صاحب "التكملة": إنما أورد مسلم ﵀ حديث عليّ ﵁ هذا في أول "كتاب الأشربة" ليتبيّن به حكمة تحريم الخمر، فإن الإنسان بعد شربها لا يملك نفسه، فيتعدّى على مال الغير، ويرتكب ما فيه غضاضة له، فإن حمزة ﵁ مع كونه عمًّا لرسول الله ﷺ كان من أكثر الناس إجلالًا له ﷺ، وما كان يُتصوّر منه أن يخاطب رسول الله ﷺ بما خاطبه به في حالة السكر. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥١٢٠] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين.
[تنبيه]: رواية عبد الرزّاق، عن ابن جريج هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، فقال: