٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ﵄، تقدّم في "الإيمان" ٦/ ١٢٤.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين، غير يحيى، فكوفيّ، وأن ابن عباس ﵄ أحد المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا، وهو أيضًا أحد العبادلة الأربعة، وآخر من مات من الصحابة بالطائف، وهو حبر الأمة، وبحرها، وترجمان القرآن، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ) تقدّم أنه منسوب إلى بهراء قبيلة من قُضاعة، (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْتَبَذُ) بالبناء للمفعول، (لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ) بنصب "أوّلَ" على الظرفيّة؛ أي: في أول الليل، (فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ)؟ أي: دخل في الصباح، (يَوْمَهُ) ظرف لـ"يشربه"، وقوله: (ذَلِكَ) بدل، أو عطف بيان لـ"يومه"، وقال الطيبيّ: صفة له؛ أي: يوم الليل الذي يُنبذ له، فيشربه وقت دخوله في الصباح. (وَاللَّيْلَةَ) بالنصب عطفًا على "يومَهُ" على سبيل الانسحاب، لا التقدير، قاله الطيبيّ (¬١). (الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ)؛ أي: اليوم التالي لليلة الجائية، (وَاللَّيْلَةَ الأُخْرَى)؛ أي: التي تلي الغد، (وَالْغَدَ)؛ أي: غد تلك الليلة الأخرى، وهو اليوم الثالث، (إِلَى الْعَصْرِ)؛ أي: إلى عصر اليوم الثالث، (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) من النبيذ (سَقَاهُ الْخَادِمَ) قال المظهر: إنما لم يشربه ﷺ؛ لأنه كان دُرْديًّا، ولم يبلُغ حدّ الإسكار، فإذا بلغ صبّه، وهذا يدلّ على جواز شرب النبيذ ما لم يكن مسكرًا، وعلى جواز أن يُطعم السيّد مملوكه طعامًا أسفل، ويَطعَم هو طعامًا أعلى، انتهى (¬٢). (أَو أَمَرَ) بالبناء للفاعل؛ أي: أمر النبيّ ﷺ خادمه، (بِهِ)؛ أي: بذلك النبيذ التي وصل إلى عصر اليوم الثالث، (فَصُبَّ) بالبناء للمفعول؛ أي: أهريق، وهذه الرواية فيها أنه في مساء الثالثة إذا فَضَل شيء لم يشربه، بل يصبّه، وفي رواية عند