وكُلُّ خَيْرٍ فِي اتِّبَاعِ مَنْ سَلَفْ … وَكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ
٤ - (ومنها): استيهاب الصَّدِيق ما لا يشقّ عليه هبته، ولعل سهلًا ﵁ سمح بذلك لعمر بن عبد العزيز لبدل كان عنده من ذلك الجنس، أو لأنه كان محتاجًا، فعوّضه ما يسدّ به حاجته، والله أعلم.
٥ - (ومنها): ما قاله في "العمدة": وفيه أن الشرب من قدحه ﷺ، وآنيته من باب التبرك بآثاره:
لَعَلِّي أَرَاهُمْ أوْ أَرى مَنْ يَرَاهُمُ
كما كان ابن عمر ﵄ يصلي في المواضع التي كان يصلي فيها، ويُدَوِّر ناقته حيث أدارها ﷺ تبركًا بالاقتداء به، وحرصًا على اقتفاء آثاره، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في الكلام على المرأة التي استعاذت منه ﷺ: لقد أفاض الحافظ ﵀ في "الفتح" في هذا البحث، وأحببت إيراده هنا لأن به يتمّ الاستفادة من رواية مسلم المذكورة هنا:
(اعلم): أنه الإمام البخاريّ ﵀ قال في "صحيحه": "باب مَن طَلّق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟ ".
(٥٢٥٤) - حدثنا الحميديّ، حدّثنا الوليد، حدّثنا الأوزاعيّ، قال: سألت الزهريّ: أيُّ أزواج النبيّ ﷺ استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة ﵄ أن ابنة الْجَوْن لَمّا أُدخلت على رسول الله ﷺ، ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: "لقد عُذْتِ بعظيم، الْحَقِي بأهلك".
قال أبو عبد الله: رواه حجاج بن أبي منيع، عن جدّه، عن الزهريّ، أن عروة، أخبره أن عائشة قالت.
(٥٢٥٥) - حدثنا أبو نعيم، حدّثنا عبد الرحمن بن غَسيل، عن حمزة بن أبي أُسيد، عن أبي أُسيد ﵁ قال: خرجنا مع النبيّ ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط، يقال له: الشَّوْط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبيّ ﷺ: "اجلسوا ها هنا"، ودخل، وقد أُتي بالْجَوْنيّة، فأُنزلت في بيتٍ، في نخلٍ، في بيتِ أُميمة بنت النعمان بن شَراحيل، ومعها دايتها، حاضنة لها، فلما دخل عليها النبيّ ﷺ قال: "هبي نفسك لي"، قالت: وهل تهب الملكة