وقوله: ("وَاكْفِئُوا الإِنَاءَ) أمرٌ من الإكفاء، رباعيًّا، أو من الكَفْء ثلاثيًّا، فهمزته يجوز قطعها، ووصْلها، ومعناه: القلب، يقال: كفأه، كمنعه: صرفه، وكبّه، وقلبه، كأكفأه، واكتفأه، قاله المجد ﵀ (¬١).
وقال ابن عبد البرّ ﵀: وأما قوله: "وأكفئوا الإناء" فإنه يريد: اقلبوه، وكُبّوه، وحَوِّلوه إذا كان فارغًا، لا تدعوه مفتوحًا، ضاحيًا، يقال: كفأت الإناء: إذا قلبته، وهي كلمة مهموزة، وأنا أكفؤه، قال ابن هرمة:
عِندِي لِهَذَا الزَّمَانِ آنِيَةٌ … أَمْلَؤُهَا مَرَّةً وَأَكْفَؤُهَا
وقوله: (أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ") من التخمير، وهو التغطية.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيضَ الْعُودِ عَلَى الإِنَاءِ) فاعل "يذكر" ضمير مالك أيضًا؛ يعني: أن مالكًا لم يذكر في روايته قوله: "إلا أن يعرُض على إنائه عُودًا".
وقال النوويّ ﵀: قوله: "ولم يذكر تعريض العود" هكذا هو في أكثر الأصول، وفي بعضها: "تَعْرُضُ" فأما هذه فظاهرة، وأما تَعْرِيض" ففيه تسمّح في العبارة، والوجه أن يقول: "ولم يذكر عَرْضَ العُودِ"؛ لأنه المصدر الجاري على "تَعْرُض"، واللَّه أعلم، انتهى (¬٢).
[تنبيه]: رواية مالك، عن أبي الزبير هذه ساقها في "الموطّأ"، فقال:
(١٦٥٩) - وحدّثني عن مالك، عن أبي الزبير المكيّ، عن جابر بن عبد اللَّه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أغلقوا الباب، وأوكوا السقاء، وأكفئوا الإناء، أو خمِّروا الإناء، وأطفئوا المصباح، فإن الشيطان لا يفتح غَلَقًا، ولا يَحُلّ وِكَاءً، ولا يكشف إناءً، وإن الفويسقة تُضْرِم على الناس بيتهم". انتهى (¬٣).
وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف ﵀ أَوَّل الكتاب قال:
[٥٢٣٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَغْلِقُوا الْبَابَ"، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "وَخَمِّرُوا الآنِيَةَ"، وَقَالَ: "تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ثِيَابَهُمْ").