الإبل، والغنم، وغيرها، ومن لا يضبط يقول: "مواشيكم" على أنها جمع ماشية، وأكثر العرب ليسوا أصحاب مواشي. انتهى (¬١).
(وَصِبْيَانَكُمْ، إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ) -بفتح الفاء، وسكون الحاء المهملة-؛ أي: ظُلمتها، وسوادها، جَمْعه: فِحامٌ، وفُحُومٌ (¬٢)، وفسَّرها بعضهم هنا بإقباله، وأول ظلامه، وكذا ذكره صاحب "نهاية الغريب" قال: ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء: الفحمة، وللتي بين العشاء والفجر: الْعَسْعَسة، قاله النوويّ (¬٣).
وقال العسكريّ: وأما قوله: "فحمة العشاء" فمنهم من يرويه بضم الفاء، ومنهم من يرويه بفتحها، والروايتان صحيحتان، يقال: فُحْمة، وفَحْمة العشاء؛ يعني به: سواد الليل وظلمته، وإنما يكون ذلك في أول الليل، وأما من رواه قحمة، بالقاف فهو خطأ وتصحيف. انتهى.
وقال أيضًا: عن ابن الأعرابيّ قال: فحمة العشاء من لدن المغرب إلى العشاء، وقال الفزاريّ: من لدن العشاء إلى نصف الليل، وقد أفحم القومُ: إذا أناخوا في فحمة الليل، وقال الغنويّ: إنما الفحمة في القيظ أولَ الليل، وليست لليل الشتاء فحمة؛ لأنه لا حرّ فيه، فيحبسهم، وإنما يُفحمون إذا أقاموا فحمة العشاء؛ ليسكن عنهم الحرّ، ويبرد الليل، ثم يسيرون ليلتهم. انتهى (¬٤).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: ضبطُ الفَحْمة بضمّ الفاء لم أجده في "القاموس"، ولا في "شرحه"، ولا في "الصحاح"، ولا في "اللسان"، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم.
قال في "القاموس"، و"شرحه": والفَحْمة من الليل: أوله، أو أشدّ سواده؛ أي: سواد أوله، أو أشده سوادًا، أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس، سُميت بذلك لحرّها؛ لأن أول الليل أحَرّ من آخره، ومنه الحديث: "ضُمُّوا فواشيكم حتى تذهب فَحْمة العشاء"؛ أي: شدة سواد الليل، وظُلمته،