والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، وله فيه خمسة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتّحادهم في كيفيّة التحمّل والأداء، فكلهم سمعوا من لفظ أبي أسامة، ولذا قالوا: حدّثنا، وفيه رواية الراوي عن جده عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ ﵁ أنه (قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ) قال الحافظ ﵀: لم أقف على تسميتهم. (بِالْمَدِينَةِ مِنَ اللَّيْلِ) "من" بمعنى "في"، ويَحْتَمِل أن تكون للتبعيض، (فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) ببناء الفعل للمفعول، ولم يُعرف من حدّثه (بِشَأْنِهِمْ)؛ أي: بحالهم، وما وقع لهم من احتراق بيتهم، (قَالَ) ﷺ: ("إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ) "العدوّ" يستوي فيه المذكّر والمؤنث، والمثنى والجمع، قاله في "العمدة" (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: العَدُوُّ: خلاف الصَّدِيق الْمُوَالِي، والجمع: أَعْدَاءٌ، وعِدًى، بالكسر، والقصر، قالوا: ولا نظير له في النعوت؛ لأن باب فِعَلٍ، وزانَ عِنَبٍ مختصّ بالأسماء، ولم يأت منه في الصفات إلا قومٌ عِدًى، وضمّ العين لغةً، ومثله سِوًى وسُوًى، وطِوًى وطُوًى، وتثبت الهاء مع الضم، فيقال: عُدَاةٌ، ويُجمع الأَعْدَاءُ على الأَعَادِي، وقال في "مختصر العين": يقع العَدُوُّ بلفظ واحد على الواحد المذكر، والمؤنث، والمجموع، قال أبو زيد: سمعت بعض بني عُقَيل يقولون: هُنّ وَليّات اللَّه، وعَدُوَّاتُ اللَّه، وأولياؤه، وأَعْدَاؤُهُ، قال الأزهريّ: إذا أُريد الصفة قيل: عدوَّةٌ، وقال في "البارع": إذا كان فَعُولٌ بمعنى فاعل استَوَى فيه المذكّر والمؤنث، فلا يؤنث بالهاء سوى عَدُوٍّ، فيقال فيه: عَدُوَّةٌ. انتهى (¬٢).