فقد قدّم الأعرابيّ، على الجارية.
وكذا أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٢١)، فقال:
(٧٠٨٨) - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان الأصبهانيّ، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبي حذيفة، عن حذيفة، عن النبيّ ﷺ أنه أُتي بطعام، فجاء أعرابيّ كأنما يُطْرَد، فتناول، فأخذ النبيّ ﷺ يده، ثم جاءت جارية، فكأنما تُطْرَد، فأخذ النبيّ ﷺ بيدها، ثم قال: "إن الشيطان لمّا أعييتموه جاء بالأعرابي، والجارية، ليستحلّ بهما الطعام، إذا لم يُذكَر اسم اللَّه عليه، بسم اللَّه، كلوا". انتهى (¬١).
فقدَّم الأعرابيّ على الجارية أيضًا.
ومما يؤيّد ما قلنا أن الحديث أخرجه عبد الرزّاق من رواية زيد بن وهب، عن حذيفة ﵁، بتقديم الأعرابيّ أيضًا، قال:
(١٩٥٦٣) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: كنا إذا دُعينا إلى طعام، والنبيّ ﷺ معنا لم نضع أيدينا حتى يضع يده، قال: فأُتينا بِجَفْنه، فكَفّ يده، فكففنا أيدينا، فجاء أعرابيّ كأنما يُطْرَد، فوضع يده فيها، فأخذ النبيّ ﷺ بيده، فأجلسه، ثم جاءت جارية، فوقعت بها، فأخذ النبيّ ﷺ، ثم قال النبيّ ﷺ: "إن الشيطان يستحلّ طعام القوم إذا لم يذكروا عليه اسم اللَّه، وإن الشيطان لمّا رآنا كففنا أيدينا، جاء بهذا الرجل، وهذه الجارية، يستحلّ بهما طعامنا، والذي لا إله غيره إن يده لَمَعْ أيديهما (¬٢) في يدي". انتهى (¬٣).
والحاصل أن ترجيح رواية عيسى بتقديم الأعرابيّ واضح، لكنّ مسلمًا إمام مطّلع، فلعلّه وقعت له رواية سفيان بتقديم الجارية كما قال، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم.