أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون تقدّموا قبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خُماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين من عزرة، وفيه رواية الراوي عن جدّه، فأنس ﵁ جدّ ثمامة، وفيه أنس ﵁ أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة.
شرح الحديث:
(عَنْ أنَسِ) بن مالك ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلَاثًا) معناه: أنه كان يتنفّس في حالة الشرب من الإناء ثلاثًا، خارج الإناء، لا فيه، فلا تعارض بينه وبين حديث أبي قتادة ﵁ الذي قبله: "نهى أن يُتنفّس في الإناء"، فتنفّسه ﷺ كان خارج الإناء، والنهي إنما هو عن التنفّس فيه، فتنبّه.
قال البغويّ ﵀: المراد من هذا الحديث أنه كان يشرب ثلاثًا، كلّ ذلك يُبِينُ الإناء عن فيه. انتهى (¬١).
ثم إن رواية مسلم "ثلاثًا" بالجزم، ووقع في رواية البخاريّ: "كان يتنفّس في الإناء مرّتين، أو ثلاثًا"، فقال في "الفتح": قوله: "أو ثلاثًا" يَحْتَمِل أن تكون "أو" للتنويع، وأنه كان ﷺ لا يقتصر على المرّة، بل إن رَوِيَ من نَفَسَيْن اكتفى بهما، وإلا فثلاث.
ويَحْتَمِل أن تكون "أو" للشكّ، فقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث المذكور، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن عزرة، بلفظ: "كان يتنفس ثلاثًا" (¬٢)، ولم يقل: "أو".
وأخرج الترمذيّ بسند ضعيف، عن ابن عباس، رفعه: "لا تشربوا واحدةً، كما يشرب البعير ولكن اشربوا مثنى، وثلاث"، فإن كان محفوظًا فهو يُقَوِّي ما تقدم من التنويع.