(ومنها): ما أخرجه المصنّف أيضًا في "كتاب الفتن" من حديث النّوّاس بن سِمْعان ﵁ الطويل، وفيه: "إذ بَعَثَ الله ريحًا طيبةً، فتأخذهم تحت آباطهم، فتَقْبِض رُوح كل مؤمن، وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تَهارُج الحُمُر، فعليهم تقوم الساعة" (¬١).
و (منها): ما أخرجه البخاريّ من طريق الزبير بن عَدِيّ، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نَلْقَى من الحجَّاج، فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شرّ منه، حتى تَلْقَوا ربكم، سمعته من نبيكم ﷺ (¬٢).
(ومنها): ما أخرجه أيضًا من حديث مِرْدَاس الأسلميّ ﵁ قال: قال النبيّ ﷺ: "يذهب الصالحون، الأولَ فالأولَ، ويبقى حُفَالة كحَفَالة الشعير - أو التمر (¬٣) - لا يباليهم الله بَالَةً".
(ومنها): ما أخرجه أيضًا عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: "مِن شِرَار الناس مَن تُدْركهم الساعة، وهم أحياء" (¬٤).
(المسألة الرابعة): أنه مما ينبغي له التنبّه ما استنبطه بعض جَهَلَة الصوفيّة من هذا الحديث، وهو مشروعيّة الذكر بلفظ "الله" مفردًا، بل جعله أفضل من الذكر بـ "لا إله إلا الله"، بل أغرب من هذا أن بعضهم يرى الذكر بلفظ "هو" مفردًا أيضًا، وكلّ هذا خلاف ما شرعه الله تعالى على لسان نبيّه ﷺ، فيكون من البدع المنكرة، فقد ثبت عنه ﷺ أنّ "لا إله إلا الله أفضل الذكر"، فقد أخرج الترمذيّ، وابن ماجه، عن جابر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله"، وهو حديث حسن (¬٥)، وثبت عنه ﷺ أيضًا غير هذا من أنواع الذكر، فينبغي التقيّد بما ثبت