قليل، وذلك موجب للخجلة. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قولها: "بك وبك" عَتْبٌ عتَبت عليه، وكأنها قالت له: فعلت هذا برأيك، وسوء نظرك؛ تعني: دعاءه للناس كلهم، وظنّت أنه لم يُخبر رسول الله ﷺ بقدر الطعام، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: بك تنزل الفضيحة، وبك يقع الخجل، ويَحْتَمل أن يكون دعاء؛ أي: أوقع الله بك الفضيحة، أو الخجل، ونحو هذا. انتهى (¬٢).
(فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي)؛ أي: وهو إخباره ﷺ بمقدار ما صنعه من الطعام، حتى لا يكثر الناس، ولكنه جاء بالناس كلّهم، فهو أعلم بالمصلحة.
(فَأَخْرَجْتُ) المرأة (لَهُ) ﷺ (عَجِينَتَنَا) وفي بعض النسخ: "عجيننا"، (فَبَصَقَ) من باب نصر، (فِيهَا)؛ أي: تفل ﷺ من ريقه المبارك في تلك العجينة، قال المجد ﵀: البصاق؛ كالغُراب، والبُساق، والْبُزاق: ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فَرِيقٌ. انتهى (¬٣).
وقال النوويّ ﵀: وقوله: "بَصَق" هكذا هو في أكثر الأصول، وفي بعضها: "بسق"، وهي لغة قليلة، والمشهور "بصَق"، و"بزق"، وحكى جماعة من أهل اللغة بسق، لكنها قليلة، كما ذكرنا. انتهى (¬٤).
(وَبَارَكَ)؛ أي: دعا بالبركة، فاستجيب له على الفور، وظهرت معجزاته، وبركاته لَمّا أكل من صاع الشعير، والبهيمة ذلك العدد الكثير، ثم بقي الطعام على حاله كما كان أوَّل مرة، وعلى هذا: لو كانوا مائة ألف لكفاهم (¬٥).
(ثُمَّ عَمَدَ) بفتح الميم؛ أي: قصد، يقال: عَمَدت للشيء عَمْدًا، من باب ضرب، وعمدت إليه: قصدتُ، وتعمّدته: قصدت إليه أيضًا (¬٦). (إِلَى بُرْمَتِنَا،