الرمي؛ أي: يرمي (النَّوَى) - بفتحتين - هو الْعَجَمُ (¬١)، الواحدة نواةٌ، والجمع نوَيَات، وأنواءٌ، ونُويٌّ، وِزانُ فُلُوسٍ، قاله الفيّوميّ (¬٢). (بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ) فيه عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشرة أُصْبُوع، بالضمّ، بوزن عُصْفُور، وأفصحها كسر الهمزة، وفتح الموحّدة.
قال النوويّ ﵀: قوله: "ويُلْقِي النوى بين إصبعيه"؛ أي: يجعله بينهما؛ لقلّته، ولم يُلقه في إناء التمر؛ لئلا يختلط بالتمر، وقيل: كان يجمعه على ظهر الإصبعين، ثم يرمي به. انتهى (¬٣).
وقوله: (وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى) تفسير لكيفيّة رميه للنوى؛ أي: يجمع بينهما ليرمي النوى بينهما. (قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ)؛ أي: ذِكْر إلقاء النوى بين الإصبعين، (ظَنِّي)؛ أي: مظنوني، ومُعتقدي، (وَهُوَ)؛ أي: ذكره، (فِيهِ)؛ أي: في الحديث (إِنْ شَاءَ اللهُ)، وقوله: (إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ) بيان لـ "هو".
وقال النوويّ ﵀: قوله: "قال شعبة: هو ظني. . . إلخ": معناه أن شعبة قال: الذي أظنه أن إلقاء النوى مذكور في الحديث، فأشار إلى تردد فيه، وشَكّ، وفي الطريق الثاني جَزَم بإثباته، ولم يشكّ، فهو ثابت بهذه الرواية، وأمّا رواية الشكّ فلا تضرّ، سواءٌ تقدّمت على هذه، أو تأخرت؛ لأنه تيقَّن في وقت، وشكّ في وقت، فاليقين ثابت، ولا يمنعه النسيان في وقت آخر. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬٤)، وهو تحقيق مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ أُتِيَ) بالبناء للمجهول؛ أي: جيء إلى النبيّ ﷺ، ولم يعرف الآتي؛ كسابقه. (بشَرَابٍ، فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ)؛ أي: أعطى ﷺ ما بقي بعد شُربه الشخصّ (الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ) كما سبق قوله ﷺ: "الأيمنون، الأيمنون". (قَالَ) عبد اللهِ بن بسر ﵄ (فَقَالَ أَبِي) بسر بن أبي بسر المازنيّ، روى عن النبيّ ﷺ، وعنه ابنه عبد الله، له في هذا الكتاب ذِكر هنا بلا رواية، قاله في "التهذيب".