ثالثها: يَحْتَمِل العكس بأن يراد: لم ينكر شيئًا من حديث عبد الملك. انتهى (¬١).
والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٣٣٤] ( … ) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ ﵎ عَلَى بَنى إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ) الكنديّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَبْثَرُ) بن القاسم الزُّبيديّ، أبو زُبيد الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٨/ ٣٠٥.
٣ - (مُطَرِّفُ) بن طَرِيف، أبو بكر، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٦] (ت ١٤١) أو بعد ذلك (ع) تقدم في "الإيمان" ٩٠/ ٤٧٢.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (أَنْزَلَ اللهُ ﵎ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) هذا نصّ صريح يُبطل التأويلات السابقة، ويُوضّح أن المنّ الموجود الآن نوع من الأنواع التي أنزلها الله على بني إسرائيل حقيقة، لا مجازًا، فتنبّه.
وقال القرطبيّ ﵀: ظاهر هذا اللفظ أنها مما أنزل الله تعالى على بني إسرائيل؛ مما خلقه الله تعالى لهم في التِّيه، وذلك أنه كانوا ينزل عليهم في أشجارهم مثل السُّكَّر، ويقال: هو الطرنجبين، وهو المنُّ في قول أكثر المفسرين، وعلى ظاهر هذا الحديث تكون الكمأة أيضًا مما خُلق لهم في مواضع نزولهم، وقيل: الكمء من المنّ، بمعنى: أنه يُشْبهه من حيث إن الكمأة