شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ) خالد بن زيد ﵁ أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ) ببناء الفعل للمفعول، (أَكَلَ مِنْهُ، وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ)؛ أي: بما بقي منه بعد أكله (إِلَيَّ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إلَيَّ يَوْمًا بِفَضْلَةٍ)؛ أي: ببقيّة طعام (لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا؛ لأَنَّ فِيهَا ثُومًا)، وكان ﷺ يكرهه؛ لأجل ريحه الكريه، (فَسَأَلْتُهُ أَحَرَامٌ هُوَ؟)؛ أي: الثوم، (قَالَ) ﷺ ("لَا)؛ أي: ليس محرّمًا (وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ)؛ أي: أكره أكله (مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ") هذا تصريح بإباحة الثوم، وهو مُجمَع عليه، لكن يُكره لمن أراد حضور المسجد، أو حضور جمع في غير المسجد، أو مخاطبة الكبار، ويُلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة، قال النوويّ ﵀: واختلف أصحابنا في حكم الثوم في حقه ﷺ، وكذلك البصل، والكُرّاث، ونحوها، فقال بعض أصحابنا: هي محرمة عليه، والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه، ليست محرّمة؛ لعموم قوله ﷺ: "لا" في جواب قوله: أحرام هي؟ ومن قال بالأول يقول: معنى الحديث ليس بحرام في حقكم. انتهى (¬١).
(قَالَ) أبو أيوب ﵁ (فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ)؛ أي: لأني أحبّك، ومن أوصاف المحبّ الصادق أن يُحبّ ما أحبّ محبوبه، وَيكره ما كره، والله تعالى أعلم.
والحديث من أفراد المصنّف: ﵀، وسيأتي بيان مسائله بعد حديث- إن شاء الله تعالى-.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف: ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٣٤٦] (. . .) - (وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، في هَذَا الْإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (يَحْيىَ بْنُ سَعِيدِ) بن فرّوخ التميميّ، أبو سعيد القطّان البصريّ، ثقة ثبت حافظٌ إمام قُدوة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٥.